السيد محمد حسين الطهراني

216

معرفة الإمام

وَأضْلَلْتُمْ ، وَأنَا مُحَذِّرُكَ مَا حَذَّرَكَ اللهُ مِنْ نَفْسِهِ ! فكتب إليه أبو الحسن موسى بن جعفر عليهما السلام جواباً وافياً ، منه : وَلَمْ يَدَعْ حِرْصُ الدُّنْيَا وَمَطَالِبِهَا لأهْلِهَا مَطْلَباً لآخِرَتِهِمْ حتى يُفْسِدَ عَلَيْهِمْ مَطْلَبَ آخِرَتِهِمْ في دُنْيَاهُمْ . أي : أضاعوا جميع الرغبات الاخرويّة والمعنويّة في طريق الوصول إلى الدنيا وبلوغ الآراء والأفكار الوهميّة والشيطانيّة . ورفعوا عَلَمَ الدِّين في سبيل الدِّين وباسم الدِّين ، ولكنّ اهتمامهم كلّه مُنْصَبٌّ على الوصول إلى الدنيا والرئاسة والإمامة والحكومة فيها . أجل ، كتب الإمام عليه السلام في آخر رسالته : إنَّا قَدْ اوحِيَ إلَيْنَا أنَّ العَذَابَ على مَن كَذَّبَ وَتَوَلَّى ! « 1 » تحدّث المرحوم آية الله المامقانيّ عن زيد بن عليّ بن الحسين وذكر مطالب منها أنّ الشهيد رحمه الله صرّح في قواعده في بحث الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر بأنّ خروجه كان باذن الإمام عليه السلام . ومن كلماته : إنَّهُ لَمْ يَكْرَهْ قَوْمٌ قَطُّ حَرَّ السُّيُوفِ إلَّا ذَلُّوا . ولمّا بلغ هشام بن عبد الملك هذا الكلام قال : ألَستُمْ تَزْعَمُونَ أنَّ أهْلَ هَذَا البَيْتِ قَدْ بَادُوا ؟ لَعَمْرِي مَا انْقَرَضُوا مَنْ مِثْلُ هَذَا خَلَفُهُمْ . عَن الكشّيّ بإسناده ، عن الإمام الباقر عليه السلام أنّه قال : هَذَا سَيِّدُ أهْلِ بَيْتِي وَالطَّالِبُ بِأوْتَارِهِمْ ! وعنه أيضاً في ترجمة الحِميريّ ، عن فُضَيْل الرَّسّان قال : دَخَلْتُ عَلَى أبِي عَبْدِ اللهِ عَلَيْهِ السَّلَامُ بَعْدَ مَا قُتِلَ زَيْدُ بْنُ عَلِيّ عَلَيْهِ السَّلَامُ فَادْخِلْتُ بَيْتاً جَوْفَ بَيْتٍ .

--> ( 1 ) - « أصول الكافي » ج 1 ، ص 366 و 367 .